أسوأ حرب أميركية.. يوم احترقت واشنطن والبيت الأبيض

الثلاثاء 17 نيسان/أبريل 2018 01:13:47 مساءً
  • 202مشاهدات :
أسوأ حرب أميركية.. يوم احترقت واشنطن والبيت الأبيض

أسوأ حرب أميركية.. يوم احترقت واشنطن والبيت الأبيض

يوم الثامن عشر من حزيران/يونيو 1812 لم تتردد #الولايات_المتحدة_الأميركية في إعلان الحرب على #بريطانيا، مستغلة انشغال الأخيرة بالحملات العسكرية النابليونية على الساحة الأوروبية. وخلال تلك الفترة ضاقت السلطات الأميركية ذرعاً من تصرفات البريطانيين الذين فرضوا حصاراً بحرياً خانقاً على عدد هام من الموانئ الأوروبية، مما تسبب في تدهور نسبة المبادلات التجارية الأميركية – الأوروبية. فضلاً عن ذلك مارست البحرية البريطانية سياسة تعسفية ضد الأميركيين حيث إنها لم تتردد في خطف الشبان الأميركيين بهدف إجبارهم على العمل لصالحها. إضافة إلى كل ذلك ومع بداية الحرب، لم تخف الإدارة الأميركية رغبتها في التوسع على حساب الممتلكات البريطانية بكندا.

رسم تخيلي لإحدى المعارك بين القوات البريطانية و الأميركية خلال حرب 1812
 
تأخر الجيش الأميركي مقارنة بالجيش البريطاني

في حدود سنة 1812 لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لخوض غمار الحرب حيث لم تمض فترة طويلة على استقلالها. فضلاً عن ذلك، افتقرت القوات الأميركية لعامل الخبرة خاصة بعد إقرار نظام تجنيد الشباب دون تدريب عسكري. وتزامناً مع اندلاع الحرب الأميركية – البريطانية سنة 1812 عانى الجيش الأميركي من مشكلة عويصة بسبب الأزياء العسكرية، فمع نفاد النسيج الأزرق أجبرت المؤسسات الأميركية على إنتاج أزياء عسكرية جديدة متعددة الألوان ولهذا السبب لم يتمكن الجنود الأميركيون من تحديد رفاقهم بشكل واضح على ساحات المعارك.

وخلال فترة الحرب، عانى الجيش الأميركي من قلة عددية واضحة مقارنة بالجيش البريطاني، الذي لم يتردد في التحالف مع قبائل السكان الأصليين بعد وعود بمساعدتهم في الحفاظ على أراضيهم عقب نهاية الحرب. ومنذ الأشهر الأولى للحرب، استقطب البريطانيون عدداً كبيراً من الكنديين الذين لم يكن لديهم أي خيار سوى القتال ضمن صفوف الجيش البريطاني.

حادثة حرق واشنطن

وفي منتصف تموز/يوليو 1812 ارتكبت القوات الأميركية خطأ عسكرياً فادحاً، حيث تقدمت قوات البحرية الأميركية شمالاً تاركة جزيرة ماكيناك التي احتوت على مخازن الذخيرة دون حماية لتشن على إثر ذلك البحرية البريطانية حملة عسكرية خاطفة على الجزيرة تمكنت خلالها من السيطرة عليها وأسر عدد هام من الجنود الأميركيين. ولم تتوقف مآسي الولايات المتحدة هنا خلال ما يعرف بحرب 1812. فيوم الرابع والعشرين من آب/أغسطس 1814 تدخلت القوات البريطانية بالعاصمة واشنطن عقب نجاحها في إلحاق الهزيمة بالقوات الأميركية خلال معركة بلادينسبورغ. وكرد على إقدام الأميركيين سنة 1813 على إحراق مدينة يورك (حاليا تحمل المدينة اسم تورنتو بكندا)، لم يتردد البريطانيون في إحراق العديد من معالم العاصمة واشنطن وعلى رأسها البيت الأبيض قبل أن ينسحبوا مخلفين وراءهم دماراً هائلاً.

رسم تخيلي للقوات الأميركية خلال معركة بلادينسبورغ
بريطانيا وأميركا كانتا على حافة الإفلاس

عام 1812 واجهت بريطانيا مصاعب مالية عديدة بسبب انشغالها على مدار سنوات بالحروب النابليونية. وعلى إثر اندلاع الحرب الأميركية - البريطانية خلال تلك السنة، كانت بريطانيا على حافة الإفلاس.  ولم تكن الولايات المتحدة أفضل حالاً. فخلال نفس الفترة وبسبب غياب البرنامج الضريبي، أشرفت على الإفلاس. ولتخطي هذه الأزمة المالية الخانقة اتجه الطرفان نحو الاقتراض.

انقسام الشارع الأميركي بسبب الحرب وانتشار الجواسيس

مع بداية الحرب الأميركية – البريطانية سنة 1812، عاشت الولايات المتحدة على وقع حالة انقسام، فبينما ساند أنصار الحزب الجمهوري – الديمقراطي مجهودات الحرب، عارض أنصار الحزب الفيدرالي بشدة دخول بلادهم في نزاع مسلح مع البريطانيين، مما تسبب في احتقان العديد من المدن الأميركية بين مساند ومعارض لفكرة الحرب.

وعرفت هذه الحرب انتشاراً واسعاً للجواسيس، حيث لم تتردد النساء اللواتي رافقن القوات الأميركية في نقل معلومات حساسة للبريطانيين.

أميركا انتصرت في معركة لكن بعد نهاية الحرب بأيام

خلال هذه الحرب حققت الولايات المتحدة انتصارين هامين، أولهما أثناء معركة بالتيمور خلال أيلول/سبتمبر 1814، أما الثاني فكان مختلفاً نوعاً ما. فخلال معركة نيو أورلينز والتي جرت وقائعها مع بداية عام 1815 تمكنت القوات الأميركية من سحق نظيرتها البريطانية. إلا أن هذا النصر جاء متأخراً، ففي حدود يوم الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر عام 1814 وقعت الولايات المتحدة وبريطانيا على اتفاقية سلام "غنت" والتي أنهت النزاع بين الطرفين، لكن أخبار الاتفاقية التي وقعت في أوروبا استغرقت أياما لتبلغ الأراضي الأميركية.

رسم تخيلي للوفدين البريطاني و الأميركي خلال عملية التوقيع على اتفاقية سلام غنت
اتفاقية السلام مثلت خيبة أمل

خلال هذه الحرب لم تحقق الولايات المتحدة أياً من أهدافها، حيث إنها لم تنجح في إخضاع الأراضي الكندية لسيطرتها. كذلك لم تقدم بريطانيا وعوداً بوقف سياستها السابقة تجاه الأميركيين. وتزامناً مع كل هذا، تخلى البريطانيون عن السكان الأصليين الذي قاتلوا إلى جانبهم خلال فترة الحرب ليخسر هؤلاء أراضيهم تدريجياً لصالح المهاجرين الأميركيين.

وفي النهاية عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وخسرت الولايات المتحدة الآلاف من جنودها على ساحات المعارك كما دمر جانب هام من أسطولها البحري.

العربية